شــؤون تربويـــة

مقالات، مواضيع و اخبــــار


تقنيات تحليل نص

المملكة المغربية

وزارة التربية الوطنية

الكتابة العامة

 

 

 

 

 

مصوغة موجهة إلى مساعدي المصالح الاقتصادية والمقتصدين

 

 

تقنيات تحليل نص

وموضوع إنشائي

 

 

 

سلسلة تكوين أطر وزارة التربية الوطنية

مديرية الموارد البشرية ( قسم استراتيجيات التكوين )

العدد : 10

 

 

 

 

 

 

شتنبر 2001

 

 

 

المملكة المغربية

وزارة التربية الوطنية

الكتابة العامة

 

 

 

 

 

مصوغة موجهة إلى مساعدي المصالح الاقتصادية والمقتصدين

 

 

تقنيات تحليل نص

وموضوع إنشائي

 

 

إعـداد

محمد الحامدي - أحمد الفكيكي

عبد العزيز الشرفي

 

 

 

 

 

 

شتنبر 2001

تقـديـم

 

تمشيا مع روح الميثاق الوطني للتربية والتكوين الرامية إلى تعميم التمدرس وتحسين جودته ، وتكوين موارده البشرية وترشيد موارده المالية والمادية ؛ وحتى يتسنى للوزارة تأهيل مواردها البشرية ، سواء تعلق الأمر بالأطر المكلفة بالتدريس أو الأطر المكلفة بالتدبير، شرعت مديرية الموارد البشرية – قسم استراتيجيات التكوين – في إصدار سلسلة من مصوغات التكوين موجهة إلى مختلف أطر الوزارة.

وإذا كان هذا القسم - بتنسيق تام مع مديرية العمل التربوي ومديرية المناهج - قد بادر في السنة المنصرمة ( 2000 – 2001 ) إلى إصدار 96 ألف مصوغة وجهت للمعلمين المترشحين للامتحانات المهنية والذين بلغ عددهم أزيد من  000 30مرشحا ،  فإنه – بعد تقييم هذه التجربة – سيواصل إنجاز هذا المشروع الطموح بتوسيع قاعدة المستفيدين منه ، من مدرسين وأطر إدارية وتقنية وأطر الإدارة التربوية ، وإدخال تعديلات على طريقة تنظيم هذه الصيغة من التكوين في أفق تحويل هذه السلسلة إلى أسلاك للتكوين يستفيد منها كل الأطر حسب حاجتها وبناء على حاجيات المؤسسة . وتشمل هذه الأسلاك ابتداء من السنة المقبلة تسعة أسلاك قابلة للتطوير تهم كل أطر الوزارة .

وقد وقع الاختيار على التكوين بالمصوغات Formation  modulaire  بواسطة المراسلة ، مدعومة بإشراف مكونين وأطر مختصة ، يتم التفاعل بينهم وبين المتكونين نظرا لنجاعة هذا الأسلوب في التكوين ، فهو يعتمد البيداغوجية الفارقية من جهة ، كما يعتمد من جهة ثانية بيداغوجية تكوين الكبار التي ترتكز على التكوين الذاتي ؛ بالإضافة إلى أن تكلفته المنخفضة وإمكانية الاحتفاظ بمصوغات التكوين والعودة إليها - كلما دعت الضرورة - يجعله قابلا للتنفيذ ويساعد على التقليص من تغيبات المكونين والمتكونين من مقرات عملهم للاستفادة من تكوين حضوري .

وللإشارة فإن لجنة القيادة التي أشرفت على إنجاز هذه المصوغات هي لجنة تتشكل من ممثلين عن كل المديريات المعنية بالتكوين والتقويم كل حسب الاختصاصات التي تخولها لها النصوص التنظيمية الجاري بها العمل ، وأساسا :

-       مديرية الموارد البشرية ( قسم استراتيجيات التكوين باعتباره منسقا لهذه العملية ) ؛

-       مديرية المناهج ؛

-       مديرية العمل التربوي ؛

-       مديرية الدعم التربوي؛

-       مديرية الميزانية ومراقبة التدبير؛

-       مديرية الشؤون الإدارية والعامة؛

-       مديرية البنايات والتجهيز؛

-       مديرية الإستراتيجية والتخطيط والدراسات؛

-       مديرية اللاتركيز والتنظيم والإعلاميات؛

-       مديرية الشؤون القانونية والمنازعات .

إلى جانب وحدة الباج والمركز السمعي البصري والوسائط المتعددة .

وإذا كانت هذه المصوغات موجهة إلى عموم الموظفين ، فإننا نهيب بالمرشحين للامتحانات المهنية من أجل الترقي ، الاستئناس بها باعتبارها مصوغات ستساعدهم على التحضير للامتحانات المرشحين لها . كما ندعوهم وندعو كل الأطر التي ستتسلم هذه المصوغات إلى استشارة المختصين على صعيد إقليمهم - حسب طبيعة كل مصوغة - قصد المزيد من التوضيح لبعض القضايا التي لم يتمكنوا من استيعابها ، والله ولي التوفيق .

                                    

                                                عن لجنة القيادة :

                                         رئيس قسم استراتيجيات التكوين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقنيات تحليل نص

 

 

 

 

 

 

إعداد: محمد الفكيكي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   1- مقدمة:

        اعتبارا للطابع المهني الذي يسم هذا الامتحان ، توخينا التخفيف ما أمكن من الحمولة الأكاديمية للتقنيات المقترحة بصدد تحليل نص ، و توجيه المترشح بالتالي نحو استثمار تجربته المهنية و معطيات الواقع المعيش في قراءته للنصوص و التعامل النقدي معها في ذات الآن .

و بما أن تحليل النص يخضع لمقاربات متعددة تعدد الخلفيات الفكرية و العلمية المنطلق منها في إنتاجه ، فإن المراحل و التقنيات المقترحة هنا ما هي إلا دليل عمل ، فهي قابلة للإضافة و التعديل ؛ إذ المقصود منها ليس وضع المترشح ضمن نمط تحليلي محدد ، بل مده  بجملة من المؤشرات القمينة بحفزه على البحث و إعمال الجهد الذاتي و التعامل المرن مع الأفكار .

2 – القدرات المستهدفة :

        حرصا على وضوح الرؤية و مساعدة المترشح على التقويم الذاتي ، يكفيه أن يبرهن من خلال التحليل على القدرات التالية :

1.2– أن يتمكن من طرح الإشكالية التي يتمحور حولها النص .

2.2– أن يحلل النص تفكيكا و تفسيرا ( تحديد مكوناته الأساسية ، تفسير مضامينها دلالة على فهم ما تهدف إليه .).

3.2– أن يقوم النص ( التعامل النقدي مع النص ، وضع مضامينه على محك التجربة المهنية أو الواقع المعيش ).

3 – المراحل و التقنيات المقترحة :

انسجاما مع ما تمت الإشارة إليه في التقديم ، و عملا على تبسيط المنظور التحليلي المقترح ، و كذا توسيع إطاره الذي نرومه محكوما بالهاجس التكويني في الدرجة الأولى ، نقترح ورقتين :

* الورقة الأولى هدفها الاستئناس بمختلف المراحل و التقنيات التي يمكن توظيفها في تحليل نص مفتوح ( و نقصد هنا غير الموجه أو غير المذيل بأسئلة ) .

* الورقة الثانية هدفها الاستئناس بالمراحل و التقنيات الممكن توظيفها في نص موجه  (أي مذيل بأسئلة ) .

و نؤكد منذ البداية على التداخل الكائن بين الورقتين ، خاصة على مستوى إمكانية الاستفادة من المعطيات الواردة في الورقة الأولى لإغناء الورقة الثانية .

كما نؤكد أيضا – و حرصا على الشفافية التي يجب الالتزام بها في هذا المجال –  بأن الورقة الثانية هي المرتبطة أكثر بشكل الامتحان المنتظر ، بمعنى أن النص الذي سيتم طرحه في الامتحان سيكون نصا مذيلا بأسئلة ( سؤالين أو أكثر ) . لذلك حرصنا على تقديم المعطيات الأساسية بصدده من خلال مثال في صورة عناصر ميسرة للجواب ، تجنبا للتنميط والنسج على المنوال .

1.3 – الورقة الأولى ( المراحل و التقنيات المقترحة بصدد نص مفتوح ) :

1.1.3 – طرح إشكالية النص :

-         - أي القضية المحورية التي يدور حولها النص .

        - بما أن الأمر يتعلق بإشكالية ، فمعنى هذا أن هذه القضية تختزل مجموعة من المشاكل المترابطة . لذا يحسن الانطلاق في تركيبها من الكل إلى الجزء : طرح القضية/  الإشكالية في مجملها ، ثم بيان أبعادها و طرحها في صيغة تساؤلية أو تقريرية تمهيدا لعملية التفكيك / التفسير .

- تيسيرا لإنجاز العمليات المذكورة يمكن الوقوف عند ما يمكن أن نسميه بمفاتيح النص : مصطلحات و مفاهيم أساسية ، عبارات دالة ( يمكن أن يكون التكرار دلالة هنا ) ...

-         - يمكن ، قبل طرح الإشكالية ، إنجاز مدخل يركز فيه على :

* بيان نوع النص ( مقتطف من عمل أكاديمي ، من مقالة ... ).

        * وضع النص في إطاره الفكري و العلمي (حقله المعرفي : علم الاجتماع ، علم الاقتصاد ، علوم التربية...انتمائه ضمن هذا الحقل ، أي المدرسة أو الاتجاه الذي يندرج فيه) وستكون مناسبة للتعرض لشخصية صاحب النص  و الظروف السوسيو- تاريخية المساهمة في إفراز النص .

2.1.3 – تفكيك النص :

- بناء هيكلة خاصة للنص بإبراز مكوناته الأساسية و ترتيبها .

        - مراعاة مدى الانسجام الكائن بين هذه الهيكلة و بين ما سبق طرحه في المرحلة الأولى .

       - تفسير كل مكون على حدة مع الحرص على ألا تتخذ عملية التفسير طابع اجترار منطوق النص . فالتفسير هنا محاولة لإعادة إنتاج مفصلة للنص عن طريق المجهود الذاتي للمترشح في تمثل محتوياته ، على أساس أن محلل النص يعتبر وسيطا بين صاحب النص   وبين قارئه العادي .

              - الحرص على أن تتخذ عملية التفسير طابع محاورة النص من داخله أي الانسياق في       نفس توجهه سعيا وراء تبسيط معطياته .

لذلك يندرج ضمن عملية التفسير :

* التعليل : محاولة  الكشف عن المبرارات و الأسباب المفسرة للتوجه الذي يحكم مضامين مكوناته .

* التأويل : محاولة الكشف عن المسكوت عنه في النص و الذي يوحي به منطوق النص ، أي إعطاء مضامين النص معنى لا يكون ظاهرا و لكنه مستشف من العبارات أو المصطلحات ... الموظفة في النص .

* مقابلة أفكار النص بأفكار نصوص أخرى تندرج في نفس توجهه سواء كانت لنفس الكاتب أو لمن يتفق معه من الكتاب الآخرين ، و ذلك إمعانا في فهم أبعاد توجهه .

* إغناء النص بأمثله تعزز ما يذهب إليه أو توضح ما يبدو غامضا فيه .

* توضيح منطق النص : الآليات المعتمدة في الإقناع ، نوع المقولات الفكرية المروجة ( افتراضات ، استنتاجات ، مقارنات ... ).

-          - التحليل المقترح هنا لا ينفصل عن عملية التركيب التي آثرنا عدم التنصيص عليها  كمرحلة منفصلة توخيا للتبسيط . فما تمت الإشارة إليه آنفا من : إغناء مضامين النص بإضافات مستقاة من الأدبيات أو من الواقع في إطار التعمق في فهمه ، الخروج باستنتاجات ، الربط بين الأفكار ، هيكلة النص بإبرازمكوناته الأساسية و ترتيبها ، كل ذلك من صميم عملية التركيب .

3.1.3 – تقويم النص :

-                       - أي مناقشته و مقاربته مقاربة نقدية .

-                   - عادة ما يميز في هذا الصدد بين التقويم الداخلي الذي يتم من داخل النص و بين التقويم الخارجي الذي يتم من خارج النص : من خلال نصوص أخرى أو من خلال الواقع .

-         - وعلى العموم يمكن أن يتم التقويم بنوعيه على المستويات التالية :

* المنطق المعتمد في النص : قد يكون مفتقرا إلى التماسك ( تناقضات / مفارقات)  ، قد يكون قاصرا عن الإقناع و التأثير و تحقيق الهدف المتوخى منه نظرا لبعض العبارات أو الأفكار المروجة ضمنه .

           * مدى انسجامه مع الانتماء الفكري أو العلمي للكاتب و مع إطاره السوسيو- تاريخي .

           * مدى الصحة العلمية و الواقعية للأفكار المطروحة ضمنه ( وهنا يمكن الاستعانة باستشهادات مستقاة من نصوص كتاب آخرين بمن في ذلك أولئك الذين ينتمون لنفس التوجه الفكري و العلمي لصاحب النص ، كما يمكن الاستعانة بأمثلة مستمدة من الواقع بصفة عامة).

           * مدى ملاءمة أفكار النص للواقع المغربي ككل أو للواقع المهني للمترشح بصفة خاصة ، أو ما يمكن أن نسميه بمدى وظيفية النص . و المتوخى هنا هو حث المترشح على فتح آفاق للنص على واقعه المعيش أو على تجربته المهنية ، لكي يصبح نصا وظيفيا قمينا بأن يستثمر لإغناء ذلك الواقع أو هذه التجربة .

وهنا يمكن إضافة التعديلات التي يراها المترشح ضرورية لتكييف النص مع خصوصية الواقع أو الممارسة المهنية ( ما ينبغي الاستغناء عنه من أفكار النص ، ما يمكن تبنيه مع الإضافة و التعديل ...).

     وتجدر الإشارة أخيرا إلى أن تقويم النص لا يشمل بالضرورة جميع الأفكار المطروحة ضمنه ، بل يستحسن الوقوف عند ما هو أساسي منها ، خصوصا و أن محاولة الدخول في جميع تفاصيل النص قد توقع المحلل في الإطناب .

4 - الورقة الثانية ( تحليل نص موجه ) :

1.4- النص المقترح :

إذا جاز لنا أن نطلق اسم " الهويانية " على النزعة التي ترفع شعار الهوية ، قومية كانت أو إثنية أو طائفية ]...[ وجب القول إن التعارض بين العولمة و الهويانية هو مظهر من مظاهر الصراع في عصرنا ، و هو صراع يعيشه العالم ككل كما يعيشه كل بلد على حدة ،  متقدما  كان هذا البلد أو " متخلفا " . و إذا كان هذا الصراع يبدو في بعض الأحيان ، و على السطح ، في صورة صراع بين " الشمال " داعية العولمة و المستفيد الأول منها ، و بين الجنوب " موضوع العولمة " و المستهدف بها ، فليس هذا سوى مظهر واحد من جملة مظاهر متعددة .

   ]     ...[ العلاقة بين العولمة و مسألة الهوية ليست إذن علاقة وحيدة الاتجاه ، و هي لا تطرح مشكلة واحدة يمكن حلها ، بل هي تنسج إشكالية لا يمكن حلها إلا بتجاوزها . و عملية التجاوز تتطلب هنا مقاومة هذه الإشكالية بأقوى أسلحتها ، أقصد تعميم المعرفة العلمية . إن التغلب على مساوئ العولمة لن يفيد فيه الهجوم عليها و لا محاولة حصارها . إن السبيل القويم إلى الحد من آثارها على الهوية و الخصوصية ، و التي تتجلى قبل كل شيء في ما عبرنا عنه ب " الهويانية " ، هو الرفع من مستوى الهوية إلى الدرجة التي تستطيع بها الصمود الإيجابي المملوء بالثقة بالنفس . إن الوسائل التقنية التي توفرها العولمة على مستوى الاتصال خاصة هي خير مساعد على نشر المعرفة العلمية و تعميم الروح النقدية .

    محمد عابد الجابري ( 1999 ) العولمة و هاجس الهوية في الغرب ، مجلة فكر و نقد ، عدد 22 ، أكتوبر ، ص 10 – 11.

 

أسئلة :

1. أبرزالإشكالية التي يدور حولها النص و حلل مكوناتها .

2. ناقش النص في ضوء الواقع المعيش .

2.4– توجيهات عامة :

    - القراءة المتأنية للنص مع استخلاص المفاهيم و العبارات الأساسية التي يمكن أن تساعد على ضبط الإشكالية و مكوناتها ( التعارض / الصراع ، العولمة ، الهوية /  الهويانية، متقدم / شمال  ، متخلف / جنوب ، مشكلة / إشكالية ، المعرفة العلمية / الروح النقدية ، الوسائل التقنية / الاتصال ، الصمود الإيجابي / الثقة بالنفس ) .

-         - الإجابة عن كل سؤال على حدة مع الحرص على التوازن الكمي بين الجوابين نسبيا.

-        - الوقوف في الجواب عن السؤال الأول عند التحليل / التفكيك / التفسير، أ ي التعامل مع النص من الداخل .

-                - الحرص في الجواب عن السؤال الثاني على مناقشة  /  تقويم النص من الخارج لأن الواقع المعيش للمترشح يتموضع خارج النص ، إذ المطروح هو مدىاقتراب هذا النص من الواقع أو مدى واقعيته.

   - يجب أن نفهم من المناقشة / التقويم بيان جوانب القوة / الصلاحية و الضعف / عدم الصلاحية أو ما يمكن أن نسميه بالتقويم المزدوج ، مع الحرص على استحضار معطيات الواقع المعيش كمحك وحيد لذلك .

-        - لاحظ التمفصل بين السؤالين : السؤال الأول يأتي منطقيا قبل الثاني و يؤدي إليه ، فبعد تفكيك / تفسير النص و بسط معطياته ، تأتي منطقيا مرحلة التعامل التقويمي معها بما لها و ما عليها . لذلك يحسن ترتيب الجوابين تبعا لترتيب السؤالين . وهذا ما يساعد على  "حسن التخلص " من السؤال الأول إلى الثاني .

-        - مراعاة القواعد الأساسية للتحرير : تجنب الحشو و التكرار ،  ضبط المصطلحات و المفاهيم المستعملة ، مراعاة علامات الوقف و الترقيم ، وضع الاستشهادات المنقولة حرفيا بين مزدوجتين و الاكتفاء بصدد ما اقتبس معناه باستعمال عبارة : ما معناه متبوعة بنقطتي تفسير، التأكد من أسماء الأعلام ، تنظيم الفقرات ، سلامة اللغة .

3.4 عناصر ميسرة للجواب عن السؤالين :

1.3.4 إبراز إشكالية النص و تحليل مكوناتها :

-         - الإشكالية :

* الصراع بين العولمة و " الهويانية " كنتيجة للتأثير السلبي للعولمة على الهوية .

* أهم أبعاد الإشكالية :

+ ما هي طبيعة هذا الصراع ؟

+ ما هو مداه الجيو- سياسي ؟

+ كيف يمكن تجاوزه ؟

* يحسن الوقوف في بسط الإشكالية عند مصطلحي العولمة و " الهويانية " لتحديدهما بما ينسجم مع سياق النص : فمصطلح العولمة ( من عولم أي صير عالميا ) يحيل على التواصل المفتوح ( المخترق للحدود الجيو- سياسية ) بين المجتمعات الإنسانية على اختلاف أنظمتها السياسية و الاقتصادية ، تحكمه علاقات غير متكافئة خاصة على المستوى التكنولوجي و الاقتصادي .

أما مصطلح " الهويانية " فهو من ابتكار كاتب النص للدلالة على " النزعة التي ترفع شعار الهوية " ، والهوية تعني هنا الخصوصية المجتمعية أو ما يعبرعنه أيضا بالذات المجتمعية .

- المكونات :

* يحتوي النص على مكونين أساسيين :

                + التعارض / الصراع بين العولمة و " الهويانية "ظاهرة عامة تعرفها جميع الدول ، و تفصح عن علاقة إشكالية بين العولمة و الهوية .

                + تجاوز الإشكالية يقتضي استمداد إمكاناته من أهم إنجازات العولمة : التكنولوجيا و المعرفة العلمية ( الاستغلال الأولى ، خاصة وسائل الإتصال ، في تعميم الثانية لتقوية الهوية بما يحقق بناء علاقة صحية بينها و بين العولمة ) .

            * لاحظ ارتباط هذين المكونين بالإشكالية العامة للنص ، باعتبارهما بعدين أساسيين للصراع  بين العولمة  و" الهويانية ".

* أبعاد المكون الأول موضوع التحليل :

                 + يحيلنا هذا المكون على أن الصراع بين العولمة و" الهويانية " صراع  ذو طبيعة ثقافية / حضارية بما هو إفصاح عن محاولة اختراق الهوية / الخصوصية المميزة لتجمع بشري ما ( وطن ، عرق ، طائفة ... ) لتذويبها وسط " مجتمع عالمي " .

                   + يتمظهر الطابع الإشكالي للصراع بين العولمة و الهويانية " في تعدد     مستوياته و اتجاهاته و إفصاحه بالتالي عن عدة مشاكل متداخلة .

     + من أهم مظاهر التعدد :

                - تعدد مستويات " الهويانية " : قومي / تشبت بالوطن ، إثني / تشبت بالعرق ،  طائفي / تشبت بمرجعية عقدية .

 - تعدد اتجاهات العولمة : اتجاه شمال       جنوب و هو البارز ، و يسمح لنا التعامل التأويلي مع النص بالحديث عن اتجاه شمال       شمال ، و أيضا عن اتجاه جنوب                                                جنوب في ضوء نظرية مركز           محيط (اجتهادات سمير أمين المطورة).

 + يمكن الوقوف عند بعض هذه المستويات و الاتجاهات بالتحليل :

مثلا : اتجاه شمال      جنوب هو الأكثر وضوحا من حيث هو صراع بين ثقافة / حضارة غربية " متقدمة " تريد أن تعطي لقيمها وأفكارها ... صبغة عالمية لاختراق الدول " المتخلفة"  ضدا على خصوصيتها / هويتها الثقافية / الحضارية. يقابل ذلك رد فعل " هوياني"  أبرزه قومي / عقدي كما هو الحال في العالم العربي / الإسلامي .

                 + يمكن بيان تجليات ذلك من خلال أمثلة مستقاة من مختلف مجالات الحياة اليومية أو أدبيات عربية ( علي زيعور ، مصطفى حجازي ... ).

                 + على مستوى شمال       شمال أصبح معروفا موقف بعض الدول المتقدمة " الدفاعي " خاصة فرنسا ، عن هويتها الثقافية / الحضارية تجاه الاختراق العولمي الأمريكي في شتى المجالات : السينما ، اللغة ، الطبخ !؟...

                 +  الصراع إذن في جميع أحواله و أبعاده غير متكافئ من حيث كونه يتخد طابع الفعل الاختراقي ( الاختراق مصطلح من ابتكار الكاتب في نصوص أخرى ) المدعم بمختلف الوسائل التكنولوجية المتطورة و بالتجمعات الاقتصادية الضخمة و خاصة الشركات المتعددة الجنسية ... ، هذا الفعل هو المسؤول عن تنشيط " ميكانيزم دفاعي " يؤشر إلى ضعف إن لم نقل إلى مرض يطال الذات المجتمعية ( الإشارة إلى " الثقة بالنفس " في النص تسمح لنا بهذا التأويل ) . نستحضر هنا على سبيل المقارنة / التناص مؤلف علي زيعور عن:  التحليل النفسي للذات العربية .

          +  يمكن الختم بالنتيجة الحصرية المزدوجة التي يفضي إليها التعامل " غير الصحي " مع العولمة:  إما استلاب ثقافي / حضاري عولمي و إما تطرف ثقافي / حضاري   " هوياني " . و هنا تطرح ضرورة تجاوز هذه الوضعية الحصرية .

* أبعاد المكون الثاني موضوع التحليل :

                 +  تعامل النص مع الإشكالية لا يطرح حلا ميكانيكيا ، بل حلا تجاوزيا لا  (يمكن حلها إلا بتجاوزها ) . و التجاوز هنا يعني الخروج من الوضعية الحصرية المذكورة أعلاه بإعادة الطرح الصراع من منظور آخر : الانتقال من مستوى : هجوم / رفض / حصار العولمة أو ما يمكن أن نسميه بمواجهة خارجية ، إلى مستوى تعايش / قبول ( صمود إيجابي ) / انفتاح على العولمة أو ما يمكن أن نسميه بمواجهة داخلية .

                 + الوضعية الجديدة المتوخاة تتمثل في تقوية الهوية ( الثقة بالنفس ) بتلقيحها بأهم ما يميز العولمة : المعرفة العلمية .يمكن الوقوف عند خصائص هذه المعرفة العلمية استهداء بقرينتها المذكورة في النص أي الروح النقدية ( نشر المعرفة العلمية و تعميم الروح النقدية ).

                 + بما أن" الهويانية " تعتبر من وجهة نظر النص خللا في الذات المجتمعية ، فإن النقد الذاتي يطرح نفسه هنا : التخلص من التطرف، الفهم الصحي لمكونات الخصوصية المجتمعية ، التسامح و الانفتاح = التقوقع على الذات ، النسبية في التفكير و جميع خصائص الفكر العلمي بما فيها القدرة على التعامل مع المعطيات التكنولوجية و نبذ الفكر الخرافي .

 + هناك أيضا نقد الآخر ( العولمة و مصادرها ) ، و خاصة على مستوى قدرة تبين المساوئ التي ينبغي تجنبها لكونها لا تتلاءم مع الخصوصية / الهوية القوية ، و تبين الإيجابيات لتبنيها مكيفة مع هذه الهوية أي بعقلية نقدية . و هنا تبرز بالخصوص قدرة الانتقاء / الاختيار و القدرة على تمحيص /  تقويم الرأي الآخر في إطار التمييز بين الثوابت و المتغيرات .

                 + هذه المعرفة العلمية ذات التوجه النقدي لا جدوى منها إذا كانت محصورة في طبقة أو فئة أو جماعة ... إذ أن فاعليتها مستمدة من مدى تغلغلها في مختلف مكونات النسيج المجتمعي حتى تتشكل هويته الصحية ( تعميم / نشر المعرفة العلمية ...) .

                 + السبيل إلى ذلك هو توظيف المعطيات التكنولوجية الحديثة التي هي أيضا من نتائج العولمة ، وخاصة وسائل الاتصال ( الانترنيت ، القنوات الفضائية...) التي يمكن بيان أهميتها في هذا المجال .

                 + النتيجة التي يمكن الخروج بها من النص ككل هي أنه يقدم لنا وجهة نظر معللة بصدد تعامل أي مجتمع / دولة مع العولمة بغض النظرعن كونه " متقدما " أو " متخلفا"  و المتجلية  في الانخراط في العولمة من موقع القوة المتمثل في استثمار معطياتها الإيجابية  (العلم و التكنولوجيا ) لبناء ذات مجتمعية قادرة على التواصل مع الآخر دون أن تفقد خصوصيتها . كما يمكن أن نسجل بأن هذا الاستنتاج العام يحيلنا على أن النص يتبنى موقفا تربويا / توعويا من العولمة .

     2.3.4- مناقشة النص في ضوء الواقع المعيش:

- المناقشة تقتضي العودة إلى مكونات النص و فحصها لبيان أن الواقع المعيش بمختلف مجالاته ، و ضمنها التجربة المهنية للمترشح ، يؤكد صحتها أو عدمها كلا أو بعضا.  و هنا يلزم الإتيان ببراهين و أمثلة تؤكد ذلك .

-             - الأمثلة و البراهين  يمكن استقاؤها من :

* ما نعيشه من أحداث و وقائع مثل موقف بعض الأطراف في بلدنا أو في بلدان أخرى من محتويات بعض البرامج المبثوثة عبر القنوات الفضائية أو الانترنيت ( هناك بعض دول الجنوب لا زالت تضع قيودا صارمة  على  حرية التعامل مع هذه القنوات  و هذا موقف " هوياني " واضح ) .

* من تصريحات و كتابات معينة مثل تصريح المدير العام لليونسكو الرافض لتحرير المبادلات الثقافية ( عن جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 2 فبراير 2000 ).

            * من التجربة المهنية للمترشح التي تعتبر مجالا مواتيا لبيان دور وسائل الاتصال في تعميم المعرفة العلمية على سبيل المثال .

    - أحيانا يمكن أن تكون المصداقية الواقعية لبعض أفكار النص جزئية لحاجتها إلى تعديل نسبي ؛  ففي هذا النص نجد الكاتب يربط الهوية بتجمع بشري محدد جغرافيا ، والحال أن من التحويلات التي طرأت على واقع الهوية بفعل العولمة اتخاذها طابعا إنسانيا يتجاوز الحدود القومية و الإثنية و الطائفية . و هذا ما يضيف بعدا جديدا للصراع المذكور في النص، ألا و هو الصراع بين العولمة " المتوحشة " التي هي امتداد لما كان يسمى بالنظام العالمي الجديد و بين العولمة المضادة التي تروم الحفاظ على هوية / خصوصية الإنسان ( يمكن الوقوف هنا عند مصطلح المجتمع المدني العالمي  ، المظاهرات و الاحتجاجات المنظمة ضد المؤتمرات ذات التوجه العولمي كما حدث في " سياتيل " مثلا ، التوسع المتسارع للجمعيات الحقوقية الإنسانية المناهضة للعولمة " المتوحشة " مثل " الحركة من أجل العدالة العالمية " وجمعية " أطاك " التي أصبح لها فرع في المغرب : " أطاك – المغرب " ).

* التوجه العلمي التكنولوجي للحل التجاوزي المطروح في النص  يمكن مناقشته بالوقوف عند جدوى موازنته عن طريق إبراز أهمية القيم الأصيلة – خاصة الدينية منها – في تقوية الهوية و إنجاح رهانها العولمي .

* بالرغم من المصداقية الواقعية لما يذهب إليه النص بصدد كون الصراع يعيشه العالم ككل ، فإن الصراع شمال      شمال له خصوصيته إذ تؤكد الوقائع أن اجتماعات الدول الثمانية الأكثر تصنعا تعتبر رمزا من رموز العولمة التي يتظاهر ضدها . هذا إضافة إلى التحالفات الإستراتيجية القائمة بين أهم هذه الدول . و هنا تطرح ضرورة التمييز بين الصراع الرئيسي و الصراع الثانوي .

* لا جدال في أهمية وسائل الاتصال ( التي يمكن إدراجها ضمن المدارس الموازية ) في نشر المعرفة العلمية و تقوية الهوية بالتالي من منظور النص . غير أن الواقع يشهد بعدم إمكانية إغفال دور المدرسة النظامية في هذا المجال ( يمكن دعم هذا الرأي بأمثله مستقاة من التجربة المهنية للمترشح ) .

* يمكن الختم بتخريج مركز من شأنه فتح آفاق واقعية للنص كأن نبين بأن فاعلية توظيف " الوسائل التقنية ... في نشر المعرفة العلمية و تعميم الروح النقدية " رهينة بمدى توافر شروط ذات ارتباط بالأدوار التي ينبغي أن يضطلع بها كل من المجتمع السياسي والمجتمع المدني في توجيه عملية التوظيف الوجهة الملائمة . و طبعا فإن الاضطلاع بهذه الأدوار رهين أيضا باتسام هذين المجتمعين ، و خاصة المجتمع السياسي ، بمواصفات محددة لعل أهمها مواصفة مجتمع / دولة الحق و القانون .

    5. نص مقترح على المترشح لتحليله بالإجابة عن نفس السؤالين المطروحين حول النص السابق :

انطلاقا من المفهوم الشامل للتنمية ، فإن المؤسسات الاجتماعية المختلفة تلعب أدوارا محددة لكل منها في خلق " العملية المجتمعية الواعية الموجهة "  لإحداث التنمية ، بمؤشراتها و معاييرها المادية و المعنوية . و تحظى التربية من بين تلك المؤسسات بدور متميز في إحداث التنمية و ضمان استمراريتها ( ... ).

و في اعتقادنا أن الدور الذي يمكن للتربية (بمفهومها النظامي المدرسي و الموجه ) أن تقوم به في تحقيق التنمية  يمكن تلخيصه في ثلاث نقط :

       1 . إيجاد قاعدة اجتماعية عريضة متعلمة بضمان حد أدنى من التعليم لكل مواطن .

       2 . المساهمة في تعديل نظام القيم و الاتجاهات بما يتناسب و الطموحات التنموية في المجتمع .

        3. تأهيل القوى البشرية و إعدادها للعمل في القطاعات المختلفة و على كل المستويات ] ... [ .

إن دور التربية في التنمية كما عرفناه هنا بأبعاده الثلاثة لا يتحقق إلا إذا اتضحت الرؤية التنموية في كل مجالاتها و منها المجال التربوي ، فالأمر يتطلب بعد تحديد دور التربية العمل بحزم على إنفاذه من خلال تطوير النظام التربوي نفسه ؛ كما أن موضوع التنمية ككل و ما يمكن للتربية أن تلعبه من دور فيه ، يخضع أولا وأخيرا ، للإرادة السياسية الواضحة والمعلنة والمتابع تنفيذها .

           عبد العزيز عبد الله الجلال (1985) . تربية اليسر و تخلف التنمية ، الكويت ، سلسلة عالم المعرفة ، المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب ، ص 15-17.

 

      6 . مراجع للاستئناس :

            1.6. نخبة من الأساتذة ( إشراف محمد الدريج ) (1992). الدليل التربوي – النصوص التربوية ، الدار البيضاء ، مطبعة النجاح الجديدة .

2.6 سمير حسين ( 1983) تحليل المضمون ، القاهرة ، عالم الكتب .

3.6 Grange , A . (1990) Réussir  l 'analyse de texte ,

Lyon , chronique Sociale .

4.6  Reichler , C . (1989) . Linterprétation des

textes , Paris , Ed . Minuit.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقنيات تحليل موضوع إنشائي

 

 

 

 

 

                           إعداد :-  أحمد الحامـدي

                                  -  عبد العزيز الشرفي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الكفاية المستهدفة : تمثل المعارف الضابطة وتطبيقها لفهم وتحليل أي موضوع إنشائي انطلاقا من نصه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مدخل

 

 

      تهدف هذه المصوغة إلى مساعدة المترشحين لاجـتياز الامتحانات المهـنية من أجل الترقي لتكون وثيقة مرجعية يستأنس بها المعنيون للتمكن من الضوابط المعرفية ومتطلباتها التقنية في معالجة أي موضوع إنشائي .

      هذا ، ومن المعلوم أن كل كتابة إنشائية تمر عبر سلسلة من العمليات تنطلق من قراءة وفهم نص الموضوع وتنــتهي بتـقديم منتوج كـتابي نهائي ،  مـرورا بعمليات التحـليل و البناء و التحرير .

     وقبل الخوض في الحديث عن هذه السلسلة ارتأينا أن نقدم ثلاث ورقات أساسية : الأولى تعالج مجموعة من المعارف القاعدية الضابطة التي تفرضها كتابة أي موضوع إنشائي ، والثانية تتضمن معالم طريقة منهجية في كتابته ، أما الثالثة فتشمل تطبيق هذين الورقتين في عملية الصياغـة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الورقة الأولى

 

        سنحاول في هذه الورقة ضبط بعض المعارف القاعدية التي لها علاقة بعادات وتقاليد الكتابة الإنشائية والمفاهيم المنظمة لها والتي تتطلبها كتابة أي موضوع إنشائي ، كما  سنقوم ،  في الوقت نفسه ، بإدراج هذه المعارف ضمن عمليتين أساسيتين لابد أن يكون المرء على بينة منهما ، وهو على عتبة كتابة الموضوع بتوجيه من نصه ، وهاتان العمليتان هما : عملية قراءة وفهم نص الموضوع ، وعملية تحليله .

 

العـمليات

     مــــــكــونــــــاتــــــهـــا

 

 

 

عمليـة

 

 

 

 

 

 

 

 

الـقراءة

 

 

 

 

 

 

 

 

والفهـم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

______

 

 

 

 

عملية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التحليل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عـملـية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التحليـل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   عمليـة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التحليـل

   قراءة نص الموضوع وفهمه :

·       1 - القراءة :

·           * معناها : فك الرمـوز أو العـلامات المكـتوبة وربطـها بدلالتـها الموضوعـة لـها .

·          *  كيفيتها : قـراءة مـتأنـية  فاحصة ، وصامـتة إذا كان المكـان الذي سـتكتب فيهيتطلب الصمت .

2- الفهم :

              2 . 1 .  معنـاه : قدرة الـقارئ على استيعاب المضمون والتعبير عن نفس الأفـكار والمعاني التي يتضمنها النص المقروء بلغته الخاصة .

          2 . 2 . تحديد البنية المفهومية لنص الموضوع : يمكن اعتبار نص الموضوع كأي نص آخر يتميز من جهة بطابع الانغلاق ( الاستعصاء على الفهم ) ومن جهة أخرى يحمل طيه مجموعة من المصطلحات والمفاهيم التي يشكل تحديدها مفتاحا له . وبعبارة أخرى كل نص هو تقاطع بين عنصرين : منطوق النص ومفهومه ، فمفهوم النص لا يمكن الوصول إليه إلا بتحديد بنيته المفاهيمية التي يتضمنها منطوقه .

          2 . 3 .  ربط البنية المفهومية بسياقها العام : نعني بالسياق العام جملة الشروط المعرفية والتاريخية والاجتماعية المتحكمة في إنتاج وصياغة المفاهيم وتداولها .

          في غياب ضبط العلاقة بين البنية المفهومية لنص الانطلاق وبين سياقها العام،  تصبـح  الكتابة لاغية   لا مصداقية لها لأنها لم تلتزم بالحدود التي يرسمها هذا السياق المحدد للشروط التاريخية والاجتماعية والمعرفية والتداولية التي أفرزت تلك المفاهيم .

2. 4 . تحديد معطيات الموضوع : يتم فهم " بماذا يتعلق الأمر "  ؟  أو ما المطلوب من نص الموضوع  ؟ عبر اعتماد شبكة من الأسئلة المساعدة على استجلاء معطيات هذا النص : من ؟ ما الذي ؟ مـتى ؟ أين ؟ كيف ؟ لماذا ؟ بماذا ؟ ما الذي حدث ؟ ما ذا يجب عمله ؟  

        2 . 5 .  إدراك إشكالية نص الموضوع : كل نص ، كيفما كان نوعه ، يتضمن إشكالية خاصة صريحة أو ضمنية .

            وإدراك إشكالية نص الموضوع معناه استخراج بنيتها الاستفهامية من جهة ، وربطها بالإشكالية العامة التي ينخرط فيها هذا النص . فقد يطرح نص الموضوع إشكالية التلوث ، إلا أن هذه الإشكالية الخاصة يمكن ربطها بإشكالية عامة هي علاقة النشاط الإنساني عموما بالبيئة ، سواء على المستوى المحلي أو المستوى العالمي .

________________________________________________________

     1 -  تحديد الفكرة الموجهة :

           كل تعبير أدبي أو كتابة أدبية أو إنشائية هي بلورة وتعميق وتوسيع لفكرة وحيدة تعكس المنظور الشخصي لكاتب النص الإنشائي وتوجه تأويله واختيار أفكاره وهو يعالج نص الموضوع . وهذه الفكرة الوحيدة الموجهة لعمل الكاتب يمكن الكشف عنها بطرح السؤال : لأي غرض وبأي نية أو قصد سأكتب هذا الموضوع ؟ أو ما هو المطلوب مني وأنا أكتب هذا الموضوع ؟ أو ما ذا يمكنني قوله في هذا الموضوع ؟

          2 - تحديد الأفكار الرئيسية :

              من أجل تبليغ أدق للفكرة الموجهة يعمد كاتب النص الإنشائي إلى بلورتها وتعميقها من خلال مجموعة من الأفكار الجديدة التي يتم استخلاصها من معطيات الموضوع ( السابقة الذكر ) : هذه الأفكار الجديدة التي تعمق الفكرة الموجهة مع تطابقها و معطيات الموضوع ، نسميها الأفكار الرئيسية .

          3 -  طريقة العرض :

-                    1 . ونعني بها الكيفية التي تنتظم بها الأفكار الرئيسية التي اختارها الكاتب كتعبير ممنهج ومنظم عن الفكرة الموجهة حتى تجد هذه الأخيرة طريقها إلى الأفهام .

-                    2 . عندما يكون العرض مبنيا على الترتيب الزمـني كما هو الشأن بالنسبة للسرد التاريخي ، نقول إن طريقة العرض ذات طبيعة زمانية أو ذات بعد تسلسل زماني .

-                    3 . عندما يكون العرض محكوما بالاتجاه الذي يأخذه حل عقدة الصراع بين شخصيات النص ، حسب الفكرة الموجهة ، نقول إن طريقة  العرض ذات طبيعة درامية أو مأساوية .

-                     4 . عندما يكون العرض مبنيا على إيراد الأفكار والأطروحات ونقائضها نقول إن العرض ذو طبيعة جدلية ، كأن نأتي بفكرة أو أطروحة مناقضة لفكرتنا أو أطروحتنا ونعمل على دحضها إثباتا لفكرتنا أو أطروحتنا .

-                     5 . يمكن لعناصر الموضوع أو معطياته أن تقدم دون اعتبار لما ذكر من أنماط العروض السابقة ، وفي هذه الحالة نلجأ إلى العرض المنطقي .

-                     6 . عندما يكون العرض مبنيا على تجزيء القضية إلى قضايا صغرى يتولد اللاحق منها عن السابق ، والربط بينها ربطا يعتمد نظاما تفسيريا تصاعديا يتوخى الوضوح والإفادة عبر التسلسل المنطقي لحظة الانتقال من المقدمات إلى النتائج ، نقول : إن العرض ذو طبيعة منطقية .

-                       4 - شكل التقديم :

-                       1 . إن تصميم منتوج أدبي مكتوب ما يترجم أمام أعين وذهن القارئ بواسطة مجموعة من التقسيمات التي تطبع توالي وتتالي الأفكار الرئيسية بطابع التمييز والتنظيم أثناء تعميق الفكرة الموجهة والتوسع فيها . 

-                       2 . إن تقسيمات النص هي شكل التقديم الذي اعتمده الكاتب في عرضه لفكرته الموجهة .

-                       3 . هذه التقسيمات التي تبرز الأفكار الرئيسية كمتواليات متميزة ومنظمة هي ما نسميه شكل التقديم .

-                       4 . أول تقسيم للنص هو المقدمة ، وهي فقرة تتصدر المنتوج الأدبي ، يبين فيها المؤلف أو الكاتب معطيات الموضوع ، ويهيئ ذهن المتلقي إلى التصور الذي سيعالج من خلاله الفكرة الموجهة .

-                       5 . قد لا تكون المقدمة فقرة قائمة بذاتها بقدر ما تكون جملا تتصدر فقرة من فقرات العرض .

-                       6 .  العرض ينقسم بدوره إلى مجموعة من الفقرات ، كل فقرة منه تعالج فكرة من الأفكار الرئيسية .

-                       7 . الفقرات ( فقرات العرض ) تتسلسل وفق نظام من الوضوح والإفادة يتصاعد ليحقق في الأخير غرض إيصال الفكرة الموجهة وتبليغها .

-                       8 .  كل منتوج أدبي ينتهي بإضاءة للفكرة الموجهة ، هذه الإضاءة تسمى بالخاتمة .

-                       9 . إذا كانت المقدمة تهيئ لمعالجة الموضوع تبعا للمعنى العام للفكرة الموجهة ، فإن الخاتمة تنهي العرض بالكشف عن الفكرة الموجهة .

-                       10 . نخلص إذن ، إلى أن المقدمة والخاتمة هما بمثابة إطار للعرض . 

         5 - طبيعة الأسلوب :

-                        1 . لترجمة المشاعر والانفعالات ، التي يريد الكاتب مشاطرتها المتلقي ، يعمد إلى طريقته الخاصة في اختيار ونظم وتأليف المفردات والعبارات وهو يعالج الموضوع من زاويته الخاصة .

-                        2 . هذه الطـريقة يتولد عنها ما يمكن أن نسميه شكل أو بناء الكلام / التعبير / القول ، أو صورته التي تعمل على تحريك طاقة الاستحضار والتخيل لدى المتلقي حتى يتمكن من تمـثل أفكار الكاتب سواء أكانت ثانوية أو موجهة .

-                      3 . الكتابة أو القول الإيحائي ( الشعر في الأعم والنثر الأدبي في الغالب ) كثيرا ما يستعمل الصور البلاغية ( التشبيه ، الاستعارة ، الكناية ، المجاز ) .

-                       4 . التفسير والوصف يحركان طاقة الاستحضار والتخيل من خلال اعتماد الصور التي تستوفي خصائصها من الواقع أو من الشيء الذي يحاول الكاتب وصفه أو الموضوع الذي يريد تفسيره .

-                       5 . ليست هناك حدود فاصلة داخل النصوص في هذين النمطين من الصور ، قد نجد صورا واقعية في الكتابة الإيحائية ، كما يمكن أن نجد صورا بلاغية داخل الكتابة التفسيرية أو التوضيحية أو الحجاجية .

-                       6 . حسب درجات اليقين والانفعال التي تحركها الجمل الشاملة للصور في المتلقي ، يلجأ الكاتب أو المؤلف إلى هذه الأخيرة ( الجمل ) ويكسوها حلة أسلوبية تتراوح بين : التوكيـد الاستفهام التعجب التقرير الإثبات النهي الأمر النفي الطلب

-                       7 . عندما لا يكون كاتب النص الإنشائي ضمن الفاعلين في النص ويستعمل ضمائر الغيبة فقط ، نقول إن الأسلوب لا شخصي، مثال :

-          

      " صبيحة يوم الجمعة 17 غشت الجاري كانت المحكمة الابتدائية لمدينة القصر الكبير شبه هادئة،  حـيث لم يكن بها سوى ســبعة أشخــاص واقفين أما مكتب السادة نواب وكيل الملك ، ذلك المكتب الـذي توجـد به ثـلاث طاولات ، اثنـتان يجلس على كل واحـدة منهما نائب والثالثـة فارغة  ".

 

-                       8 . وعندما يكون المتحدث ضمن الفاعلين في النص يشاركهم أحداثه مستعملا ضمائر التكلم أو الخطاب نقول إن الأسلوب شخصي:

-          

  " وقد استمر أحد نواب وكيل الملك في استقبال أولئك المتقاضين السبعة ما يزيد على نصف ساعة ، كنت أتجول خلالها بين مكاتب المحكمة وأتذكر ما سبق وأن رأيته فيها قبل سنوات ، فالمكاتب لم تتغير بل على العكس أضيفت إليها بعض الطاولات حتى يجلس عليها بعض الكتاب أو الكاتبات . وطبيعي أن تكون بعض الطاولات فارغة لأن الموظفين يوجدون في عطلة " .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 نمط النص : عندما يؤلف مؤلف نصا ما ، فإن منتوجه لا يخرج من حيث النوعية عن أنماط النصوص التالية : التفسيري ، الوصفي ، الحجاجي ، الإيعازي ، السردي . وسنركز هنا تبعا لمتطلبات الفئة المستهدفة ، على ما يلي :

 

       1 النص التفسيري :

 

 

العمليـات

 

نوع الــنـص

الهــدف مـنــــه

 الـوظـائـف

الخـصـائص المـعـجـمــيــة

     

 

 

 

 

 

 

عملـية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التحليل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عملية

 

 

 

 

 

 

 

التحليل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الــنـص

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التفسـيري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الـنـص

 

 

 

 

 

 

التفسيري

- عندما يهدف الكاتب إلى تعديل أوتنمية معارف المتلقي أو نقل معلومات قد لا تكون لديه ، فإنه سيكتب نصا تفسيريا . مثال :

 

  "من أجل إخراج المصابين من داخل السيارات المحـطمة بسرعة ، قامت إحدى الشركات الأمريكية بإنتاج محرك صاروخي صغير يستطيع أن ينتج شعلة من النيران يمكن أن تصل درجتها الحرارية إلى 2700 درجة مائوية . وهذه الشعلة تستطيع صهر أي جزء من جسم السيارة المحطمة بسرعة فائقة ، وبذلك يتم إخراج المصابين في دقائق معدودة بعد أن كانوا يفقدون حياتهم في السابق ، لبقائهم مدة طويلة داخل السيارة المحطمة دون رعاية طبية ، خاصة حالات النزيف . وهذا المحرك

الصاروخي صغير الحجم بحيث يمكن حمله في سيارات الشرطة أو الوقاية المدنية بل حتى في سيارات الركوب العادية ".

-وظيفة        معلوماتية :

  عندما يكون الهدف من نقل معلومة إلى متلق يمتلك الأدوات والوسائل المساعدة على التقاط أو فهم خطاب مكون من عناصر بسيطة .

- وظيفة بيداغوجية :

  عندما يكون الهدف نقل معلومات إلى متلق لا يمتلك الوسائل الكفيلة لإدراكها ، يقوم المؤلف بإرفاق تلك المعلومات بمجموعة من التعليمات أو المعلومات والتوجيهات قصد توضيحها لديه .

- اعـتماد معجم مختـص :

  * الكلمات أو المفردات أو المصطلحات أو المفاهيم المستعملة تنتمي إلى الميدان أو الحقل المعرفي أو الدلالي للموضوع أو الشيء الذي نقوم بتفسيره .

- اعتماد مصطلحات مرادفة:

 * الكلمات المختصة قد لا تكون مفهومة من لدن المتلقي،  وفي هذه الحالة يأتي المؤلف بمرادفات تساعد على فهم كلمات المعجم المختص ما دامت التلميحات تساعد على تفسير الموضوع الذي يحيل إليه ويشير .   

- المقارنات :

  يستحضرها  المؤلف ، عندما يقوم بقياس المعلومات التي يريد نقلها إلى المتلقي ، معلومات أخرى سابقة لديه .  

 

 

2 النص الوصفي :

 

العمليات

نوع الــنـص

  الهــدف مــنـــه

الوظائـف

الخـصـائـص المـــعــجـمـــيـة

 

 

عملـية

 

 

 

 

 

التحلـيل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عمليـة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التحـليل

 

 

الــنـص

 

 

 

 

 

الوصـفي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الـنــص

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوصـفي

- عندما يحاول المؤلف أو الكاتب استحضار مكان أو موضوع أو شيء أو شخصية لا يراها المتلقي فإنه يتجه إلى إنتاج نص وصفي .

مثال :

 

      " ومع ذلك يبقى الكلام عاجزا عن وصف جبال الأوراس ، قممها وسفوحها التي تعطي أشجار البلوط والصنوبر . وتلك البقع الداكنة التي تتخلل المساحات الخضراء ، والتي يشار إليها الآن باعتبارها من سنوات النضال ، عندما كان الفرنسيون يهلكون الزرع والحرث والنسل فيما يسمى بسياسة الأرض المحروقة . "

 - قد يكون الشيء الموصـوف ماثـلا أمام أعين المتلقي كوصف الشاعر لناقة موجودة أمامنا . إلا أن الوصف الشعري قد يجعلنا نرى أشياء في الموصوف لم نرها من قبل أو غابت عنا بفعل العادة أو التكرار ، وهذا هو جوهر الإبداع في الوصف الشعري .

-وظيفة توضيحية:

  في مخطوط أو كتابة وثائقية ، يعطي النص الوصفي صورة دقيقة ووفية عن موضوع حقيقي / واقعي لا يراه القارئ.

   هناك وظائف أخرى لكنها مرتبطة بالنص السردي أكثر من ارتباطها بالنـص الوصفـي  (كالرمزية والشعرية).

- المعلمات الفضائية :

   يتجزأ الفضاء / المكان في النص الوصفي إلى عدة مناطق محددة ، يصفها الكاتب أو المؤلف بشكل دوري .

- المعلمات الزمانية :

   إن الإحالات إلى الزمان تظهر عندما يتطلب الوصف استحضار لحظات مختلفة ، أو عندما تكون هناك حركة انتقال الواصف أو الشاهد .

  الحقول المعجمية للحواس الخمس :

   البصر / النظر هو الحاسة المبتغاة في النص الوصفي . يمكن للحواس الأخرى أن تلعب دورا في هذا الوصف ، أي في استحضار وتشخيص الموصوف من خلال انطباعات الحواس .

- الشبكات المعجمية :

   من خلال الذكر والتكرار للكلمات المختصة التي لها علاقة بالموصوف في مستوى الخصائص والمواصفات ، تضفي الشبكات المعجمية على الوصف طابع الوحدة . كما تفضي إلى خلق مناخ استعاري يسمح للمؤلف بتوظيف الصور البلاغية .

 

 

 

3 النص الحجاجي / السجالي :

 

العـمليات

نوع الــنـص

  الهــدف مـنــــه

  الـوظـائـف

الخـصـائص المـعـجـمـيـــة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عملـية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التـحليل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عملـية

 

 

 

 

 

 

التحـليل

 

 

 

 

 

الــنـص

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحجاجـي/

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

السجالـي

 

 

 

 

الـنـص

 

 

 

الحجاجي /

 

 

 

السجالـي

- عندما يكون الهدف من التأليف أو الكتابة هو البرهنة على صحة أو شرعية فكرة أو إقامة الدليل لإثبات صلاحية الموقف .

- كل نص حجاجي /سجالي يدافع عن موقف في تعارض ، سواء بشكل ضمني أو صـريح ، مع أولئك الذين يفكرون بشكل مغاير أو ضدي.

  مثال :

" فعمال النظافة يزاولون مهنة من أشرف المهن لا تقل أهمية عن مهنة الطبيب أو المهندس أو الإطار البنكي أوأي موظف سواء في القطاع العـمومي أو الـخاص ، كل يسعى لخدمة وتنمية مجتـمعه . فالطبيب مثلا،  يحاول من خلال عمله التخفـيف من آلام المرضى وعلاجهم ، وهو بذلك يهدف إلى إنشاء مجتمع صحي وسليم . وعامل النظافة من خلال جمعه للأزبال يقي المواطن من أمراض كثيرة ويساهم في خلق بيئة سليمة ، لذا فعامل النظافة لا يقل دوره أهمية عن دور الطبيب في خدمة المجتمـع " . 

- وظـيفة إقنـاعــية :

 أي عندما يبحث المؤلف عن إقناع الخصوم وجعلهم في الأخير يتبنون نفس وجهة النظر أو الرأي أو الفكرة .

- وظيفة جدالـية : - عندما يكون الهدف من عرض الحجج والبراهين هو تحجيم رأي الخصوم ومواقفالذين لا يتفقون معه.

 - عندما يكون الخطاب موجها إلى الخصوم يكون الهدف هو إسكاتهم دون إقـناعهم.

   عندما يكون الخطاب موجها إلى المتلقي يكون الهدف هو جعله لا يتبنى أفكار الخـصوم .

- طبـيعة الـجهاز المـفاهيـمي :

    نستعمل المصطلحات والمفاهيم التي تفيد أحكام القيمة التي تكون إما إيجابية في الدفاع عن الأفكار الخاصة ، أو سلبية عند عرض حجج الخصوم .

  مؤشرات درجة اليـقــين :   لإفحام المتلقي وإقناعه يعتمد النص الحجاجي واحدة من خطتين :              

     - الأولى : التوكيد القطعي للأفكار حين يسـتعمل المؤلف كلمات مثل : طبـعا ، لاشك في ذلك ، دائما،  على الإطلاق.

      - الثانية : تردد الكاتب في إجبار أو إكراه المتلـقي على الأخـذ برأيه ، وهنـا نلاحظ استعمال الكاتب كلمات مثل : ربما ، يمكن القـول ، إذا أردت .

 

    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الورقة الثانية

 

        تتوخى هذه الورقة وضع معالم لتقنية الكتابة الإنشائية وذلك بالاعتماد على التركيب بين عملية القراءة والفهم وبين عملية التحليل التي تم إدراجها في الورقة الأولى .

        وهذه التقنية المقترحة تتشكل بدورها من ثلاثة أنماط من العمليات :

      عملية الهيكلة والبناء :

        الهيكلة والبناء هي العملية الأولى التي نسهل بها معالجتنا للموضوع ، والتي تساعدنا على فهم نص الموضوع ووضع الملامح العامة لتصورنا عنه . هذا التصور نقوم بترجمته إلى إطار عام نبرز فيه أفكارنا التي ستقود تأملنا الشخصي للموضوع الذي سنكتب فيه .

    عملية التحرير :

     هي بداية الكتابة الأولية والفعلية في الموضوع ، التي تحتاج إلى التسويد* ، مادامت هذه الكتابة الأولية تشكل بلورة للأفكار الأساسية وما تقتضيه هذه البلورة من تنقيح وزيادة وحذف وتوسع وتصريح وتلميح وإظهار وإضمار

      إننا لا نؤمن بأن الأفكار تتنزل على القلم بشكل كلي ومطلق متكاملة ومنسجمة ونكتب وكأن ملاكا أو شيطانا يملي علينا ، ولكن نؤمن أن الكتابة تحتاج إلى التفكير ، إلا أننا ونحن نكتب / نحرر ، نغفل بعض الأفكار التي يمكن ألا تظهر لنا إلا بعد قراءتنا لما كتبناه أو حددناه من أفكار ، الشيء الذي يفرض علينا إضافتها وبالتالي تعديل ما حددناه .

      عملية التقديم :

      التقديم هو عملية إخراج النص المكتوب من وضعه كهيكل يتشكل من أفكار مزيدة ومنقحة إلى وضع آخر يمنحه القابلية لأن يصبح مفهوما . فبالنسبة للقارئ قد يبدو ذلك الهيكل / الإطار العام مجرد أفكار متناثرة ومعزولة عما بينها ، لا رابط يجمعها ، ولكن تحويل تلك الأفكار إلى فقرات هو ما يمنحها التكامل والتلاحم والانسجام .

 

 

 

__________

* لا نقول هنا إن المتلقي عليه ،  بمجرد قراءته لنص الموضوع ، أن يبدأ مباشرة في تسويد موضوعه ثم يقوم بتبييضه . التسويد هنا هو تسويد للأفكار الرئيسية التي نعتقد أنها ستبلغ فكرتنا الموجهة إلى المتلقي .

 

  -I عملية الهيكلة والبناء :

 

    1- تحليل نص الموضوع : ويمر عبر العمليات التالية :

                       *  القراءة المتأنية للموضوع .

                       * الفهم ويتضمن :

       ا  تحديد البنية المفهومية لنص الموضوع .

                 ب  ربط بنيته المفهومية بسياقها العام .

                 ج    تحديد معطيات الموضوع باعتماد شبكة الأسئلة : من ، متى ، أين ، كيف ، لماذا ، بماذا ، ما الذي حدث أو ما الذي يجب عمله / فعله ، ما هو المطلوب .

                 د   إدراك الإشكالية العامة التي ينخرط فيها نص الموضوع .

    2 - اختيار الفكرة الموجهة وطرح الإشكالية : وهو ما يحدد الزاوية التي نريد أن نعرض من خلالها تأويلنا الشخصي للموضوع .

         3 - وضع تصميم / جدول أولي :                                                         

     .  يثبت فيه كاتب الإنشاء الأفكار الرئيسية المأخوذة من معطيات الموضوع .

     .  يوزع فيه الأفكار الرئيسية حسب عناصر التصميم : مقدمة ، عرض ، خاتمة .

 

     -II عملية التحرير :

    

    - يشكل التصميم/الجدول الأولي إطارا عاما يجب ملأه بشكل ممنهج.

   - التحرير يقتضي بلورة الأفكار الرئيسية وتنقيحها والتعبير عنها بالوضوح اللازم وذلك                                               بالخضوع التام إلى الفكرة الموجهة من جهة ، ومعطيات الموضوع من جهة أخرى .

        - بعد الانتهاء من بلورة الأفكار الأساسية وتنقيحها تتم قراءة الإطار العام قصد إضافة             أشياء جديدة لم تظهر أثناء بلورة الأفكار الأساسية .

 

III - عملية التقديم :

 

        - بالقراءة النقدية يصبح التصميم / الجدول المفصل والدقيق ، إطارا لعـمليات التقـديم           التي  تنتـهي بها عملية الكتابة الإنشائية .

            - التقديم هو تأثيث الإطارالعام وكسوته بتحويل الأفكار الرئيسية إلى فقرات تحويلا يمنـحه الـتلاحم  والانسجـام والتنـاغم . أي القابلـية لأن يصـبح مقروءا ومفهـوما من لـدن قارئ مفتـرض .

            - تأثيث الإطار العام وتحويل الأفكار الأساسية إلى فقرات عبر :

                 أ- طريقة العرض : اختيار طريقة من طرق العرض السابقة : زمنية ، درامية ، جدلية ، منطقية .

            ب - طبيعة الأسلوب : اعتماد أسلوب خاص يعكس الخاصية الفردية لكاتب نص الإنشاء ، بـدءا باختيار اللغـة والمصطلحات والمفاهيم حسب درجة تملكه لها ، مـرورا بالصـور الواقعية أوالإيحائية والأسلوب الشخصي واللاشخصي ووصولا إلى أدوار الجمل التي تقـوم بها من إثبات  أو  نفي أو تقرير أو استفهام أو تعجب ...

                 ج - نمط النص : اختيار نمط من أنماط النصوص الثلاثة عند عرضنا لما بنيناه وبلورناه وحررناه  في قالب من القوالب أو الأنماط الثلاثة : التفسيري ، الوصفي ، الحجاجي .

       - شكل التقديم :

أ‌-     تحرير المقدمة : المقدمة هي الفقرة  الأولى من النص الإنشائي المكتوب وتتضمن جردا لمعطيات الموضوع حسب الفكرة الموجهة ، كما تتضمن سؤالا / إشكالية صريحا أو ضمنيا .

          ب تحرير العرض : - يشكل العرض مجموعة أخرى من الفقرات .

                   .  كل فقرة هي بلورة وتعميق لفكرة رئيسية .

                   .  مقدمة الفقرة يجب أن تتضمن الارتباط العضوي  بالفـقرة السابقة عنها ، كما تتضمن الفكرة الرئيسية المعبر عنها.

  ج – تحرير الخاتمة :

               - الخاتمة تقتضي الإفصاح عن الفكرة الموجهة.

               - تشكل الخاتمة الفقرة  النهائية التي يجب أن تكون لها علاقة بفقرة المقدمة.

               - تتضمن الخاتمة :

.  تحديد الموقف .

                      .  اختيار الاتجاه .

                      .  إصدار الأحكام تجاه الإشكالية المطروحة أو الفكرة  الموجهة .

الورقة الثالثة

 

                - تتضمن هذه الورقة محاولة لكتابة موضوع إنشائي باعتماد العمليات نفسها التي سبق تركيبها في الورقة الثانية .

             - نص الموضوع الذي سيكون محط اشتغال هذه المحاولة هو كالتالي :

 

               يشكل الحاسوب أحد المخلوقات العجيبة التي ابدعتها الثورة المعلوماتية الحديثة . تحدث عن دور الحاسوب في الحياة الـعلمية والعمـلية للإنسـان المعاصـر .

 

العمليات

عناصرها

نتائج التطبيق

 

 

 

 

 

عمـليـة

 

 

 

 

 

 

 

 

الهيكـلة

 

 

 

 

 

 

والبـناء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 عملية

 

 

 

 

 

 

 

 

الهيكلة

 

 

 

 

 

 

 

والبناء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عملية

 

 

 

الهيكلة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عملية

 

 

 

 

 

التحرير

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عملية    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التحـرير

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عملية

 

 

 

 

 

 

التحرير

 

1-  تحليل نـص الموضوع :     

  - القراءة والفهم  :

     .  فهم المادة المعرفية لنص الموضوع وإدراك دلالتها بالتركيز على :

    أ- تحـديد البنـية المـفهوميـة ( الكلمات المفاتيح ) :

 

ب- ربط البنية المفهومية بسياقها العام :

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

ج- تحديد معطيات الموضوع:

 ما الذي يركز عليه الخطاب في نص الموضوع ؟

   . ماذا ؟

   . متى ؟

   ما الغرض من الكتابة  في  الموضوع ؟

 

د- إدراك إشكالية نص الموضوع :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2 -  تحديد الفكرة الموجهة :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

3 وضع تصميم / جدول أولي وتحديد الأفكار الأساسية حسب عناصره :

 

           المقدمة :

 

         الـعــرض :

 

 

 

 

       

 

 الخــاتمـة :

 

 

 

 

1                                    

2                                  1- المقدمة :

3                                   طرح الإشكالية

 

 

 

         

       

 

 

 

 

       

      

       

 

 

 

2-  الــعــرض :

 

 

 

ملحوظة : عند انتقالنا من الهيكلة والبناء قمنا بإدماج الفكرتين الثانية والثالثة من أفكار العرض الأربع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

    

    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

3 الـخـاتـمــة :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

- الحاسوب الثورة المعلوماتية الحديثة دور الحاسوب في الحياة العلمية والعملية  للإنسان المعاصر .

 

- السياق العام لنص الموضوع : الثورة المعلوماتية وما أحدثته من تغيير على المستوى الكوني أصبح معه العالم عبارة عن قرية صغيرة .

   * الحاسوب يشكل أحد تجليات هذه الثورة .

   * تغلغله في الحياة المعاصرة التي جعلت منه عنصرا لا يمكن الاستغناء عنه في مجالي الابتكار والتدبير ( العلم والتكنـولوجيا ، الاقتصاد ، التجارة ، السياسة ، التواصل ، الأدب ، التدبير المنزلي ) .

 

- الحاسوب .

- الحاسوب أحد تجليات الثورة المعلوماتية .

- الحياة المعاصرة .

 

 

- الحديث عن دور الحاسوب في الحياة العلمية والعملية للإنسان المعاصر .

 

- ينخرط نص الموضوع في إشكالية عامة تدور حول النتائج الباهرة التي حققتها الثورة المعلوماتية بابتكارها للحاسوب وتكريس دوره ليس فقط في تسارعها وانتشارها على المستوى الكوني ، بل دوره في المجتمعات وخصوصا المتقدمة منها وعلى جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية . إلا أن هذا التكريس أصبح ينظر إليه بعين الريبة نظرا لمضاعفاته الجانبية ليس فقط بالنسبة للأفراد ولكن بالنسبة للمجتمعات أيضا .

 

 - المطلوب هو الحديث عن الحاسوب والوظائف التي يقوم بها عبر اكتساحه مساحات شاسعة من دائـرة حياة الإنسان وخصوصا في البلاد المتـقدمة ، اكتساحا جعل منـه العصب الرئيسي المتحكم في حياة شعوب بكاملها. من سفر بالطائرات ، إلى التبضع من المركبات التجارية العملاقة ، مرورا بالطب والعلوم والتواصل والتدبير المنزلي والضبط السياسي .

 

 

 

 

 

- الحاسوب كوليد للثورة المعلوماتية وأثره في حياة الشعوب المعاصرة / المتقدمة .

1 ما هو الحاسوب ؟

2 الحاسوب والبرمجة هل يمكن تصور حاسوب يعمل أو ينجز بدون برمجة مسبقة ؟

3 الحاسوب والعقل البشري : أية علاقة ؟

4 دور الحاسوب في حياة الإنسان المعاصر.

   - ما هي حدود استعمالات الحاسوب داخل هذه المجتمعات ؟ 

 

 

 

 


* الحاسوب كوليد للثورة المعلوماتية وأثره في حياة الشعوب المعاصرة / المتقدمة .

* توقيت الثورة المعلوماتية التي كرست دوره في المجتمع على المستويين العلمي والعملي .

  - هل الحاجة المـتزايدة إليه علامة على طلب للرفاه فقط ، أم لدوره الدقيق والفعال في عمليتي الابتكار والتدبير ؟

  - ما المضاعفات الجانبية الناتجة عن الاعتماد الكلي على الحاسوب في المجتمعات الغربية المعاصرة ؟

* ما هو الحاسوب ؟

   تعريف الحاسوب وتمييزه عن بقية الأنواع الأخرى من الحواسيب .

    * الحاسوب بين البرمجة والعقل البشري .

       - تعريف البرمجة .

       - احتواء الحاسوب على ذاكرة لتخزين المعلومات واستخدامها في وقت لاحق كالعقل البشري .

      -  مقارنة بين الحاسوب والعقل البشري .

     * دور الحاسوب في حياة الإنسان المعاصر :

  - الحاسوب والابتكار : على الرغم من أن الحاسوب لا يستطيع الإبداع دون برمجة ، فإنه يساعد الإنسان / المبدع على الإبداع .

  - تجليات دور الحاسوب في عملية الابتكار :

             -  في المجال الصناعي ، صناعة السيارات مثلا .

             -  في المجال التكنولوجي

             -  في المجال البيولوجي .

             -  في المجال العسكري

             - في المجال الفـضائي . 

             -  في المجــال الأدبي .

  -  الحاسوب والتدبير :

     *  تجليات دور الحاسوب في مجال التدبير

-            - تدوين المعـلومات حول المنتـج والمنـتوج والمستهلك في المجال الإنتاجي والخدماتي .

     - الموارد البشرية والبنيات التحتية للمؤسسات التابعة للدولة .

          - تحليل النتائج الانتخابية واستطلاعات الرأي .

-              - التخطيط المستقبلي والاستفادة من تنبؤات الحاسوب وتوقعاته .

         - التدبيرالمنزلي.

         - ثقافة الحاسوب الجديدة ومفهوم الأمية .

          - حدود استعمالات الحاسوب.

-        *ما مصير الشعوب التي أصبحت تعتمد اعتمادا مطلقا على الحاسوب إذا ما تعطلت هذه الحواسيب ؟

-        * تحديد بعض المضاعفات الجانبية للاعتماد المطلق على الحاسوب .

 

 

 

 

 

عـملية

 

 

 

 

 

 

 

التقديم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عملـية

 

 

 

 

 

 

 

 

التقديم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تذكير:

·                 - التقديم هو الإخراج النهائي لما سنكتبه حول الموضوع ، وذلك " بتحويل " الأفكار الأساسية إلى فقرات .

·                 - إنه تأثيث للإطار العام الذي سبق تحديده وصقله في عمليتي البناء والتحرير . وذلك بتوسيع الأفكار الأساسية والربط المنطقي الداخلي بينها حتى تجد الفكرة الموجهة طريقها للأفهام في وضـوح وسـلاسـة .

·                 -  هذا التأثيث لا يتم إلا بضبط الخيوط المتشابكة التي تشكل نسيج النص .

·                                                  -  هذا النسيج يستمد سداه ولحمته من التقاطع بين :

  1 طريقة العرض :

·                 بحكم أن كتابتنا لن تكون تاريخية كأن نتناول تاريخ الثورة المعلوماتية حسب تسلسل زمني لمراحلها الدقيقة إلى أن تم ابتكار الحاسوب ، أو نتناول التسلسل الزمني لأجيال الحاسوب من الجيل الأول الذي كان كبير الحجم والوزن ، إلى الأجيال الحديثة الدقيقة الحجم .

·                 وبحكم أن كتابتنا لن تكون درامية / مأساوية أو خيالية كأن نتناول الحديث عن الحاسوب من خلال مشاركته في جريمة قتل مثلا ، أو عملية انتحار .

·                 وبحكم أن كتابتنا لن تكون جدلية لأننا نفترض أنه ليس هناك من سيجادلنا في أهمية الحاسوب في حياة المجتمعات سواء أكانت نامية أو متقدمة .

·                 بحكم كل هذا ، فإننا سنعمد إلى طريقة العرض المنـطقي التحلـيلي التنازلي من المقدمات إلى النتائج ، من الكل إلى الجزء ، حيث ننطلق من الفكرة الموجهة ثم نقوم بتحليلها إلى مجموعة من الأفكار الرئيسية ، والأفكار الرئيسية بدورها نقوم بتحليلها إلى أفكار جزئية في ترابط وتناسق بين كل فكرة وما يتولد عنها .

4                                  2  طبيعة الأسلوب :

·                 بحكم أن كتابتنا ليست إيحائية ( شعر ، قصة ) سنحاول تحريك طاقة الاستحضار والتخيل لدى المتلقي حتى ينخرط معنا في قراءة وفهم ما نكتبه ، باعتماد الصور التي تستمد خصائصها من الواقع ما دام الحاسوب يستعمل في جميع مناحي الحياة الواقعية للإنسان المعاصر .

·                 أما لجوءنا إلى الاستفهام وبقية الأساليب الأخرى فتمليه طبيعة القول نفسه ، لأنه لا يمكن تصور قول خارج الاستـفهام أو الإثـبات أو النــفي أو التوكـيد أو التقرير أو الإخبـار ...كل قول لابد وأن ينتظم في أسلـوب محدد ، وإلا انعدم الفهم والإفهام بين المرسل والمتـلقي .

                  سنعمد إلى الأسلوب اللاشخصي باعتماد ضمائر الغيبة ما دمنا سنتكلم عن عن شيء نريد لذهن المتلقي أن يستحضره دون أن يكون بيننا هذا الشيء أو نراه ، وهوتجليات الحاسوب في حياة الأمم المتقدمة .

 

      3 – نـمـط الـنص  :

·                 - في حديثنا عن تجليات دور الحاسوب في حياة الشعوب المتقدمة ووظائفه التي يضطلع بها سيكون نمط نصنا تفسيريا نفترض من خلاله أننا سنقدم معلومات جديدة لم تكن لدى المتلقي / القارئ ، أو سنقوم بتعديلها أو تحيينها لديه .

·                 - وحتى وإن كانت هذه المعلومات متجاوزة بالنسبة لمتلق آخر ، فإن هذه المجاوزة لا تلغي طبيعته التفسيرية المعلومية .

 

 

 

مـقدمة

وتـحديد

الإشكالية:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العرض :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة:

     

 لقد تولد عن الثورة المعلوماتية التي تشهدها المجتمعات الغربية منذ بداية الخمسينيات من القرن الماضي ، ميلاد الحاسوب ، هذه الآلة العجيبة التي كرست الثورة المعلوماتية فعاليتها في معالجة المعلومات ، ليس فقط ، في المجال الإعلامي الذي أصبحت معه الكرة الأرضية مجرد قرية صغيرة ، بل كرست فعاليته في المجال العلمي والصناعي والخدماتي ، تكريسا غدا معه استعماله في هذه الـمجالات بمثابة العـصب الرئيسي لحياة المجتـمعات ، وخصوصا تلك الطليعية في إحداث هذه الثـورة .

       فهل الحاجة المتزايدة إليه داخل هذه المجتمعات وغيرها علامة على طلب للرفاه فقط ، أم لدوره الدقيق والفعال في عمليتي الابتكار والتدبير ؟ وما هي المضاعفات الجانبية الناتجة عن الاعتماد على الحاسوب في المجتمعات الغربية المعاصرة ؟

     أجل لقد أدت الثورة المعلوماتية الآنفة الذكر إلى ميلاد أنواع من الحواسيب . فالحاسبات الإلكترونية المعتمدة في حل المشكلات الرياضية البسيطة منها والمعقدة هي أيضا نوع من الحواسيب ، إلا أننا في حديثنا هذا سنركز بالأساس على الحاسوب الإلكتروني المتعدد الوظائف ، أي الذي يعالج المعلومات بغض النظر عن كونها رياضية / حسابية أو علمية أو بيولوجية أو صناعية أو غيرها .

      إلا أن الحاسوب ، بالرغم من قوته الذهنية الجبارة ، فإنه لا يستطيع معالجة هذه المعلومات إلا عن طريق البرمجة . والبرمجة معناها تزويد الحاسوب بالتعليمات اللازمة لأداء العمليات في معالجة المعلومات بدقة ، وذلك بلغة خاصة مكتوبة وتحت إشراف مشغل محترف ( مهني أو تقني ).

     يحـتوي الحاسوب كالذهن البشري على ذاكرة لتخزين المعلومات واستخدامها في وقت لاحق ، إلا أن الحاسوب يتجاوز العقل البشري في السرعة والدقة في رجوعه إلى معلوماته أثناء حله ومعالجته لمعلومات جديدة ، بالإضافة إلى قدرته الفائقة على الترجمة وبلغات متعددة ، وإذا كانت الدقة والسرعة محسوبتين لصالح الحاسوب ، فإن العقل البشري يتجاوز الحاسوب في قدرته على ابتكار أشياء جديدة قد يبدعها دون برمجة مسبقة أو دون معرفة بها ، في حين أن الحاسوب لا يمكن أن يعمل إلا وفق برمجة مسبقة .

       ونظرا لاكتساحه عوالم العلوم والمهن والخدمات والصناعات ، نحاول في حديثنا هذا حصر دوره الفعال والدقيق  في عمليتين أساسيتين : الابتكار والتدبير .

       ففي مجال الابتكار ، وعلى الرغم من أن الحاسوب لا يبتكر فإنه يساعد الإنسان المبدع في إبداعه ، وذلك بفضل قدرته الفائقة على إنجاز مجموعة من الأعمال في أقل وقت وبأقل جهد ، وبأقل طاقة ، وبأقل تكلفة . يتضح ذلك في مجال صناعة السيارات مثلا ، فقبل اكتساح الحاسوب هذا المجال كانت شركات صناعة  السيارات تلجأ إلى خدمات آلاف المهندسين لرسم أشكال هياكل السيارات الجديدة لربح رهان السوق ، وكان كل مهندس يحتاج إلى مجموعة من الأدوات وآلاف الأمتار من الورق ويمضي وقتا طويلا من أجل رسم شكل هيكل ينال إعجاب أصحاب الشركات قبل أن ينال إعجاب المستهلك . أما اليوم فالاعتماد على الحاسوب أغنـى الشركات عن خدمات المهندسين حيث أصبح حاسوب واحد مثلا يعطي في وقت وجيز آلاف الرسوم أو الأشكال التي ، وبالرغم من حفاظها على نفس المواصفات المطلوبة ، فإنها تتميز بالتنوع والاختلاف .

       إلى جانب دوره في المجال الصناعي والتكنولوجي ، ساعد الحاسوب الإنسان على أعظم كشف في تاريخه وهو الخريطة الجينية  ( للإنسان ) الذي يشكل ثورة في مجال البيولوجـيا وعلوم الأحياء . كما أدى استعمال الحاسوب إلى إحداث ثورة في المجال العسكري ، فقبل استعمال الحاسوب عسكريا ، كان سلاح المشاة  ( أو الفرق الأرضية على الميدان ) هو الذي يزود السلاح الجوي بالمعلومات حتى يكون قادرا على التدخل أو الهجوم ، أما اليوم ، فإن المشاة لا يهاجمون إلا إذا توفرت لهم المعلومات الآتية من الأقمار الاصطناعية عن طريق الحاسوب . و في المجال الفضائي ، ساعد الحاسوب الإنسان على زيارة الكواكب البعيدة المريخ مثلا دون أن يغادر كرسيه في مكتب من المكاتب كالنازا مثلا.

        والمجال الأدبي لم يبق نائيا بنفسه عن هذه الثورات التي أحدثها الحاسوب في  المجالين  العلمي والتكنولوجي ، بل إن بعض الروائيين ما كانت شهرتهم تصل إلى مستوى العالمية لولا استعمالهم الحاسوب الذي يمدهم بمجموعة من المعلومات التي تساعدهم على تأثيث فضاءات قصصهم أو رواياتهم ( لويس معلوف مثلا صاحب : ليون الإفريقي ، سمرقند ، الحروب الصليبية منظور إليها من لدن العرب ) .

        وإذا كانت هذه بعض تجليات استعمال الحاسوب ومدى الأثر الذي تركه على مجالي الصناعة والفكر بعلمه وأدبه ، فإن ميدان التدبير استفاد بدوره من خدمات الحاسوب .

        في المجال الإنتاجي والخدماتي يلاحظ أن استعمال الحاسوب يساعد على تدوين وتخزين آلاف المعلومات عن كل من المنتج والإنتاج والمستهلك . فالشاشة البيضاء عوضت بمساحتها المحدودة الكيلومترات من الأوراق والأطنان من الوثائق المكتوبة والخشب والرفوف والخزانات ، وبالتالي حررت الفضاءات التي كانت مخصصة لها من أجل استعمالات أخرى أو التخلي عنها لفائدة مؤسسات إنتاجية أو خدماتية أخرى . بالإضافة إلى أن خدمات الحاسوب قلصت من عدد العاملين ، وخصوصا على مستوى الموارد البشرية ، نظرا لتعدد وظائفه وتعدد إمكانياته في العمل بدل الإنسان .

      بالإضافة إلى القطاعات الإنتاجية المرتبطة بالخواص ، نجد أن القطاع العام المرتبط بالدولة في الدول النامية أصبح بدوره يعتمد على الحاسوب وخصوصا الموارد البشرية والبنيات التحتية التابعة لمؤسسات الدولة والتي تحتاجها في مجالي الاستثمار والتجهيز ، دون إغفال الاعتماد المطلق على الحاسوب في تحليل النتائج الانتخابية واستطلاعات الرأي .

      أما في مجال التخطيط ، فقد أصبحت الدول المتقدمة تعتمد على قراءة الحاسوب للمستقبل والأخذ بتنبؤاته وتوقعاته ليس فقط في المجال البيئي               (كالأرصاد الجوية والكوارث الطبيعية) ولكن في المجال الإنتاجي أيضا ، وذلك بتحديد أوقات تقليصه أو تمديده ، لتبقى الشركات المنتجة متـحكمة في ثنائية العرض والطلب ، وفي الوقت نفسه ، لتنأى بنفسها عن كوارث الخسارة والإفـلاس . هذا دون أن ننسى أن اقتـصادا وليدا بدأ ينمو بفـضل الحاسوب ، هذا الاقتصاد الجديد أصبح يعتمد فقط على امتلاك حاسوب ثم يشغل دور الوسيط بين الشركات المنتجة الكبرى وبين المستهلكين مباشرة ، أو بين الشركات المنتجة الكبرى والأسواق العملاقة ، لكن دون إغفال الخبرة في مجال التسيير والتدبير طبعا .

      لقد أدى الحاسوب إلى ميلاد ثقافة جديدة عوضت ثقافة الكتاب التي سادت ، بدءا من ابتكار الطباعة ، حيث أصبحنا أمام مشهد التقني أو الخبير وهو يعبر الجامعات والقارات حاملا حاسوبه بدلا من محفظة كتبه أو مجلاته العلمية المتخصصة كما كان يفعل المثقف . بل إن ثقافة الحاسوب غيرت حتى من مفهوم الأمية الذي كان يعني فقط الجهل بالقراءة والكتابة ، أما اليوم فإن مفهومها أصبح يعني الجهل باستعمال الحاسوب ، وغدا ربما سيصبح الجهل ببرمجته .

        إن ثقافة الحاسوب لم تعد مقتصرة على الخبير والتقني ، بل دخلت أيضا إلى مجال التدبير المنزلي ، حيث قلص من الجهد والطاقة والمدد الزمنية التي تحتاجها المرأة في البيت ، قصد إنجاز ما له علاقة بتدبير منزلها ما دامت الحواسيب التي تسكن الإنسان الآلي تقوم بجميع الأشغال المنزلية ، بل أصبح الإنسان ، وبالتحكم عن بعد ، يشغل هذه الكائنات الفولاذية أو البلاستيكية لتقوم بالسهر على نظافة البيت وتهييء الطعام طبخا وتقديما على طاولة الأكل.

       نعم للحاسوب ما لا يحصى من الإيجابيات التي لا يمكن إنكارها أو القفز عليها ، لكن الاعتماد الكلي والمطلق على الحاسوب لابد وأن تنجم عنه كبعض الأدوية مجموعة من الآثار أو المضاعفات الجانبية التي لا يمكن السكوت عنها،  ليس فقط لكونه أصبح يشكل عاملا من عوامل انتشار البطالة ، وخصوصا في البلدان النامية ما دامت خدماته اكتسحت خدمات العمال كما وكيفا ، ولكن للخوف الدائم من الأخطار التي تهدد الحواسيب كالفيروسات والعطالة . وما انتقال الحواسيب من الألفية الثانية إلى الألفية الثالثة وما صاحب ذلك من خوف وترقب سوى مثال بسيط على ذلك . ولولا تجند خيرة النخبة العالمية في مجال المعلوميات سواء أكانوا من الدول المتقدمة أو الدول النامية لقضي الأمر ليس فقط بالنسبة للدول المتقدمة وما كانت ستشهده مستشفياتها ومطاراتها من كوارث ، ولكن بالنسبة للدول النامية المرتبطة اقتصاديا بالدول المتقدمة ، وإن كان ما سيحدث فيها سيكون بدرجة أقل ، ما دامت هذه الدول لم يكتسحها بعد الاعتماد الكلي على الحواسيب .

     

     

 

 

 

 

 

 

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

     

 -              Luciere GESLIN – J.M. LAURENCE

- La narration. Tome I

- Le Plan           Tome II

 

                     P. CAYRE – J. GARCIA

 

                 - Ecrit livre

 

 

 

- روبير دوترانس و آخرون :

         - التربية و التعليم

                           ترجمة هشام نشابة و آخرون

 

 

 

 

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home




آخر المقالات

نموذج الامتحان المحلي الموحد-وحدة اللغة العربية-المستوى : السادس
نموذج الامتحان المحلي الموحد-وحدة اللغة الفرنسية-المستوى: السادس
الحياة المدرسية
الاسرة والمدرسة :النواة الصلب في تماسك البنى الاجتماعية
الطفل المغربي و أساليب التنشئة الإجتماعية بين الحداثة و التقليد
الجودة في التعليم
مشروع المؤسسة
تنـمـية الذكاء عند الأطفال
الوسائل التعليمية - تقنيات التعليم
التدريس الفعال
اللعب عند الأطفال ··· عبث أم إبداع واستكشاف ؟!
المدرسة والأسرة: واجهة مركزية في الإصلاح وتعميق التماسك في لحمة المجتمع
مفهوم الجودة من خلال الميثاق الوطني للتربية و التكوين
أساليب تربوية في التعامل مع الطفل
المؤسسات التربوية والتعليمية ودورها في تحقيق معنى الوطنية
اللعب يحقق للطفل توازنه النفسي
اختلاف وجهات النظر حول العقاب البدني
المعلم والمجتمع
مهنة التعليم
تكنلوجيا التربية و القابلية الابتكارية-
الوسائل التعليمية: مفهومها ـ فوائدها ـ أنواعها
شروط التواصل الايجابي في المدرسة المغربية
مشروع المؤسسة للارتقاء بجودة التعلم و ملاءمته لمتطلبات الحياة
في سوسيولوجيا الفشل الدراسي
المؤسسات التربوية وأثرها في تربية الفرد والمجتمع
مشـــــــــــــــــــروع المؤسسة
ما هو مشروع المؤسسة ؟
وظائف التكوين المستمر من خلال توجهات الميثاق الوطني للتربية والتكوين
التكوين المستمر ودعم كفايات التنشيط التربوي
إستراتيجية النجاح